استمرت لـ3 ساعات.. جلسة مصارحة للحكومة في البرلمان وهذا ماجاء فيها

شدد رئيس مجلس الشعب حموده صباغ على أهمية التعاون والتكامل بالعمل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية للوصول إلى الأهداف المرسومة والمرجوة والتي تلبي تطلعات الشعب السوري.

وأشار صباغ في جلسة حضرتها الحكومة إلى أهمية أن تكون النقاشات مع الحكومة منطلقة من المسؤولية الوطنية لجهة خدمة الوطن والمواطنين وتلبية احتياجاتهم.

وفي الجلسة التي استمرت نحو ثلاث ساعات قال رئيس مجلس الوزراء عماد خميس: لا نستطيع حالياً تخفيض الأسعار لأن هناك مواد مستوردة مرتبطة بالدولار الذي ارتفع من 500 إلى ألف ليرة أي 100 بالمئة، مؤكداً أن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك سيكون خلال يومين في مجلس الشعب لشرح المواد التي سوف يتم دعمها لذوي الدخل المحدود لتأمين المتطلبات اليومية لحياته المعيشية.

وفي كلمة له في افتتاح الجلسة أكد خميس أنه سوف يتم الحفاظ على سعر المواد المدعومة مثل «السكر»، مضيفاً: هناك إجراءات تم الإعداد لها من خلال استخدام البطاقة الإلكترونية وانطلقنا بأولويات وإمكانات متاحة وهناك ظروف وموارد وتغيرات، والأولويات هي تأمين متطلبات الجيش والوقود والقمح والأدوية وغيرها.

وفيما يتعلق بموضوع سعر الصرف قال خميس: أعلم أن الجميع قلقون وربما يعانون من ضغوط كبيرة في الحصول على إجابة لواقع الليرة والتحديات والتغيرات خلال الأشهر الماضية خصوصاً خلال النصف الثاني من العام الماضي، مضيفاً: في الإطار العام إن أدوات الحرب كبيرة لكن رغم ذلك استطاعت الدولة بمواردها المحدودة أن تصمد في أكبر حرب استمرت أكثر من 9 سنوات في تأمين متطلبات الصمود والخدمات وبالتالي هل يمكن أن تستقر الليرة السورية أمام الفاتورة الضخمة من المتطلبات على اختلافها ولا يوجد أي موارد داعمة للخزينة؟

وأكد خميس أن الحكومة مستمرة بخطوات تشريعية وإجرائية وضبطية لدعم الليرة وضبط أي مخالف وما المرسومين التشريعيين الصادرين عن الرئيس بشار الأسد إلا رسالة حقيقية لكل من تسول نفسه اللعب بالليرة.

خميس أشار إلى أنه عندما يكون هناك خطأ ما ناجماً عن السياسة النقدية أو الاقتصادية فإن الانخفاض يكون تدريجياً، لكن ما يحدث هو تلاعب ومضاربات، مضيفاً: هذا لا يعفينا من دورنا، والمصرف المركزي والحكومة بدأت بعناوين تشريعية وقوانين وإجراءات، وأكد خميس أن تغير سعر الصرف انعكس على واقع الأسعار في الأسواق ومن يدفع الثمن هو المواطن السوري.

واعتبر خميس أن ما يواجهه حالياً المواطن من زيادة في الأسعار ومحدودية في الدخل وصعوبة في توفير بعض السلع يمثل معاناة كبيرة تعمل مختلف مؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة على معالجتها والتخفيف منها وفق خطوات عدة، موضحاً أن بعض هذه الخطوات ذو طابع إسعافي هدفه تخفيف معاناة المواطنين وضمان حصولهم على احتياجاتهم بأسعار مناسبة، ولعل من أهم الخطوات توسيع مجالات عمل صالات التدخل الإيجابي والبدء قريباً بتوزيع بعض السلع الغذائية الأساسية المدعومة باستخدام البطاقة الإلكترونية للخدمات.

وأشار إلى أن ملف الوقود كان التحدي الأكبر خلال فترة الحرب، مضيفاً: منذ الأيام الأولى للحكومة كان ملف الوقود في واجهة التحديات التي تواجها وهناك مبالغ ضخمة كبيرة لتأمين الملف النفطي، موضحاً أنه يتم تأمين المشتقات حالياً من موارد وخزينة الدولة بعدما كان يتم تأمينها سابقاً من عدة طرق منها من الخط النفطي الإيراني الائتماني الذي توقف بشكل مطلق العام الماضي.

ورد خميس على مداخلات أعضاء المجلس فأعلن خميس عن اجتماع عقده مجلس النقد في المصرف المركزي للخروج بقرارات في الأيام القادمة لضبط ومراقبة الليرة، لافتاً إلى أن المركزي سينتهي من دراسة تطبيق الدفع الإلكتروني على المعاملات العامة.

وأكد خميس أنه لن يكون هناك عبث لدى الوزارات المعنية بتنفيذ المرسومين، كاشفاً أنه تم وضع آلية دقيقة لكل من تسول له نفسه المساومة بتنفيذ هذه القرارات ما يؤدي إلى عودة قيمة الليرة تدريجياً.

خميس لفت إلى وجود العديد من الإجراءات التي لا تظهر للإعلام والمواطن، مضيفاً: كما أقمنا في الأسبوعين الماضيين عدة لقاءات للحد من تغير سعر الصرف للقيام بإجراءات نوعية بالتنسيق مع المركزي أو عبر إجراءات تتعلق بالسياسة النقدية، إضافة إلى المضاربة والكبح فتم إجراء لقاءات مع الوزارات المختصة.

وفيما يتعلق بالمداخلات التي تناولت غلاء الأسعار اعتبر خميس أن هذا الملف يعد هاجساً مشتركاً لكل أعضاء مجلس الشعب، مؤكداً أن هناك ارتفاعاً بالأسعار ومحدودية بالإمكانات والدخل وخصوصاً فيما يتعلق بأصحاب الدخل المحدود العاملين بالقطاعين العام والخاص.

وأشار خميس إلى أن الحكومة بدأت في الظروف الحالية بالعمل ضمن ثلاثة عناوين أساسية أولها السعي في زيادة المواد لتشجيع الموارد الذاتية والزراعة والمنتجات المحلية التي تحقق جزءاً من الاستهلاك الذاتي، معتبراً أن ذلك يعد من أحد بنود توفير الدخل من خلال زيادة الكميات والأسعار.

ولفت إلى أنه من الأيام الأولى لعمل الحكومة تم طرح موضوع تخفيض الأسعار لتحسين الدخل، مشيراً إلى أنه وبسبب الحرب والمتغيرات فرضت واقعاً مختلفاً، ومضيفاً: واليوم نحن مستمرون كحكومة بزيادة الإنتاج.

وأشار إلى وجود ظروف وتحديات فُرضت على جميع مؤسسات الدولة بما فيها الحكومة، مضيفاً: يجب أن نجتهد أكثر من أن نقوم بالتبرير.

وأرجع خميس ارتفاع الأسعار بالأسواق أيضاً إلى مشكلة تهريب المواد الأساسية وخصوصاً في الشهرين الماضيين مثل الخبز واللحوم إلى دول الجوار ما فرض تحدياً جديداً، معتبراً أنها مشكلة معقدة،

وأضاف: نحن نكافح ولكن حدودنا كبيرة لا يمكن ضبطها على الرغم من متابعة الجهات المعنية.

ولفت إلى أنه سوف يتم استيراد جميع المواد الأساسية وتوزيعها وتسويقها من السورية للتجارة والمعتمدين المختصين من خلال بطاقة الخدمات الإلكترونية التي سيتم اعتمادها تدرجياً ابتداء من بداية الشهر القادم، مبيناً أن توفير المواد لا يكون في اليوم التالي لاعتماد البطاقة لأنه ربما يتعثر تأمين بعض المواد التي تطرح بكميات كبيرة فيتأخر طرح المادة بضعة أيام.

وأضاف خميس: لذلك وضعنا فترة شهرين ولغاية الأول من شهر نيسان لاستقرار هذه العملية وتوازنها، باعتبار أنه يوجد فيها تحديات وليست سهلة كما أن العودة للعمل ببطاقات التموين «البونات» ليست طريقة حضارية.

وأكد خميس أن وزارتي التجارة الداخلية وحماية المستهلك والاقتصاد وقّعتا عقوداً خلال الشهرين الماضيين للمواد الأساسية والمواد قيد التوريد حالياً والتي ستكون مكثفة بشكل أساسي للاعتماد.

خميس أضاف: هذا لا يعني إيقاف الدعم عن رجال الأعمال في القطاع الخاص المستوردين للمواد الغذائية وخصوصاً إذا كان في إطار يحقق الربح والفائدة والشفافية في هذا المجال، مشيراً إلى أن سعر كيلو السكر المحدد من الحكومة ما بين 250 إلى300 ليرة حتى لو تم استيراده بـ700 ليرة، وهذا ينطبق على باقي المواد والمستلزمات.

وفي مجال الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات أكد خميس استمرارية الحكومة بإحلال المستوردات وتشجيع الصناعة المحلية، مؤكداً أن جميع المبالغ التي ستطرح في العام الحالي هي فقط للمشاريع الإنتاجية والخدمية، لافتاً إلى توقيف كافة المشاريع في المجالات الأخرى لدعم الليرة وزيادة الإنتاج، لافتاً إلى أنه تم ترك الدعم مفتوحاً للزراعة مهما كان الرقم.

وحول مداخلة أحد الأعضاء فيما يتعلق ببناء جامعة طرطوس، أشار خميس إلى أنه تم تخصيص نحو ملياري ليرة ونصف، لافتاً إلى أنها ليست مهملة.

وأضاف: وفيما يتعلق بملفات الفساد فنحن نتابع وبخطوات نوعية من خلال تطوير التشريعات، كما أننا نعالج الملفات فور ورود أي معلومة ولا يوجد تقصير بذلك.

وأشار إلى أن ملف إعادة المهجرين في لمساته الأخيرة، كما سيعود سكان وادي بردى إلى منازلهم ما عدا تلك الواقعة في مناطق المخالفات لأنها ستزال بشكل كامل.

وأكد خميس أن إعادة الثقة بين الحكومة والمواطن تحتاج إلى عمل مشترك، لافتاً إلى أنه في الحروب لا يكون هناك إدارة موارد وإنما إدارة نقص موارد.

وحول قطاع الدواجن، أشار إلى أنه في آخر أسبوعين تم عقد نحو أربعة اجتماعات لدعم الدواجن، معلناً عن وجود قرارات لدعم الأعلاف وتكليف المؤسسة العامة للأعلاف باستيراد الأعلاف وتقديم دعم لمربي الدواجن، وقرارات أخرى لدعم تعويض استقرار سوق الأغنام والثروة الحيوانية خلال الفترة القادمة من خلال دعم الاستيراد والحد من تهريب القطعان.

Comments are closed.