في “يوم العبور”.. معركة فلسطين أكبر من نقل سفارة

قتل 9 فلسطينيين وأصيب أكثر من 512 آخرين بينهم 6 من الصحفيين، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم الاثنين في مسيرات الذكرى الـ70 للنكبة، واعتراضا على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، حسب وكالة الأنباء الفلسطينية.

كيان الاحتلال يحتفل اليوم الاثنين، بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بحضور أكثر من 32 دولة، بينها دول أوروبية وأفريقية، بالتزامن مع ما يسمى ذكرى تأسيس “إسرائيل”.

ومن المتوقع أن تتصاعد حدة المواجهات خلال ساعات النهار في ظل دعوة الهيئة الوطنية الفلسطينية لمسيرة العودة، إلى أكبر تجمع شعبي اليوم على الأطراف الحدودية ضمن ما أسمته “يوم العبور”.

ومنذ صباح اليوم بدأ آلاف الفلسطينيين بالتوافد إلى المناطق الحدودية الشرقية عبر حافلات عند مفترق الطرق والميادين العامة.

مدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر جيلان ديفرون، خلال مؤتمر صحافي عقده في غزة، دعا إلى تجنب الخسائر بين صفوف المدنيين، مؤكداً أن الصليب الأحمر كجزء من عمله يشارك في حوار ثنائي وغير علني مع جميع الأطراف للحفاظ على مساحة للعمل الإنساني، مطالبا جميع الأطراف بالإيفاء بالتزاماتهم وفقاً للمعايير الدولية.

واستشهد 49 فلسطينيا وأصيب أكثر من ثمانية آلاف آخرين بجروح وحالات اختناق منذ بدء مسيرة العودة الشعبية على أطراف قطاع غزة في 30 آذار/ مارس الماضي.

في سياق متصل تقول تقارير إعلامية إن المشهد في فلسطين اليوم لا يتعلق بقضية نقل السفارة الأميركية إلى القدس، رغم فظاعة الحدث، أو إحياءٍ لذكرى النكبة، إنما يُفرَض على الشعب الفلسطيني تحدٍّ تاريخي وكبير، في وقت تتخلى فيه سلطته عن مسؤولياتها، فيما تقف فصائله مربكة أمام الحسابات الإقليمية، وهو ما يضعه أمام اختبار صعب، وخاصة في ظل الحشد الإسرائيلي والاستفزاز الكبير المدبر من الحكومة والمستوطنين

بينما تسكن السلطة الفلسطينية إلى أقل من الحد الأدنى من ردود الأفعال على الخطوات الأميركية الأخيرة بحق القدس واللاجئين، وصار صوتها لا يكاد يُسمع، تتصاعد الإجراءات الإسرائيلية إلى حالة تتخطى الاستنفار والتحشيد العسكري والأمني للتصدي للفلسطينيين على أكثر من جبهة، في القدس والضفة وغزة. فقد أمّنت قوات العدو اقتحاماً حاشداً للمستوطنين لباحات المسجد الأقصى هو الاول من نوعه منذعام 1967، حيث بلغ عدد المقتحمين الصهاينة الالاف، قبيل الاحتفالات الرسمية بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وذلك في وقت تساهم فيه مصر في المحاولة العربية لكبح “مسيرات العودة” المقرر تصعيدها على الحدود في غزة خلال اليوم والغد.

في وقت متزامن، وصلت ابنة الرئيس دونالد ترامب، إيفانكا، وزوجها جاريد كوشنر، ضمن وفد أميركي يضم نحو 300 شخصية رسمية إلى القدس، للمشاركة في احتفال نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى المدينة المحتلة المقرر اليوم. 

وعلّقت إيفانكا على دخولها القدس بالقول إنها تشعر بـ«الفخر» لزيارتها القدس، وذلك لتمثيل والدها في هذه «الاحتفالية المميزة»، كما أنها ستشارك في الاحتفال السبعين لـ«إقامة دولة إسرائيل». ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الوفد يضم عدداً من «القامات السياسية الأميركية، على رأسها نائب وزير الخارجية جون سوليفان، والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، ووزير الخزانة ستيفن منوتشين، والسفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، وعشرات من أعضاء الكونغرس»، فيما نقلت صحيفة «معاريف» عن غرينبلات قوله، إن «مشاركتي في افتتاح السفارة في القدس شرف كبير يحدث مرة واحدة في العمر». كذلك، قال السفير فريدمان إن ترامب سيتحدث اليوم في كلمة مصورة خلال حفل تدشين السفارة في القدس، لكن من دون أن يكشف هل يتعلق الأمر برسالة مسجلة مسبقاً أو مباشرة.

في غضون ذلك، تتواصل التجهيزات للمسيرات اليوم وغداً، إذ يستعد عشرات الآلاف من الفلسطينيين في القطاع للذهاب إلى المناطق الحدودية، في وقت أعلنت فيه المؤسسات الرسمية والأهلية إجازة عن العمل. كما أعلنت «الهيئة العليا لمسيرات العودة» تسيير قوافل تحمل اسم قرى العودة (المحتلة)، وهي ستحمل المشاركين إلى المناطق الحدودية. وفي ظل التوتر الأمني المتوقع، ورد في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن جنود العدو لن يخرجوا لعطلة حالياً، وستنشط نحو 11 كتيبة عسكرية على الحدود، أي أكثر من عدد القوات التي تعمل غالباً هناك، وخاصة أن الجيش يتوقع مشاركة نحو مئة ألف فلسطيني في التظاهرات التي قد تؤدي إلى اختراق السياج الحدودي.