الاعتقال الثاني في السعودية لكبار الامراء..  إما “الإعدام” أو التنازل عن الحقوق “الاميرية”

تعيد حادثة الاعتقال لأمراء سعوديين من الصف الأول، الأذهان لحادثة مثيلتها عندما احتجز محمد بن سلمان ولي عهد آل سعود عدد من الأمراء وكبار المسؤولين ورجال الأعمال في فندق “ريتز كارلتون”، في العاصمة الرياض، أواخر عام 2017، بحجة “فسادهم”، استطاع بعضهم الخروج من المعتقل بتنازله عن أمواله وبعض الحقوق “الاميرية”، ولكن الجديد هو اعتقال أهم الشخصيات المؤثرة والمنافسة لمحمد بن سلمان، بتهمة”الخيانة العظمى” التي لا تنفع معها أموال أو أية تنازلات أخرى، فقط الإعدام وفق دستور “آل سعود.”

وقبل أن ندخل في تفاصيل الاعتقال لابد أن نشير الى أن ما من أمير سعودي الا وله ارتباطاته مع المخابرات الخارجية وخاصة الأميركية، والأكثر من ذلك ما من أمير أو وزير سعودي يعتلي كرسي العرش أو ولاية العهد أو الوزارة الا ويكون قد تربى على تقبيل وتقديس الإدارات الأميركية.. ولكن هنا من يدفع أكثر ويتنازل أكثر سيكون في مقدمة نيل الرضا الأميركي الذي يعقبه تصفية من هم دونه في ذلك.. كثيرة هي المواقف المذلة التي يتعرض لها نظام وأمراء ال سعود من الإدارات الأميركية ولعل أهما ما بات يخرج للعلن في إدارة الرئيس الأميركي الذي يصف علاقته الطبيعية بآل سعود.

وعن تفاصيل الاعتقال الثاني تخبرك “رويترز” و”نيويورك تايمز”

كبرى صحف أميركا ووكالة رويترز تولت نشر التفاصيل الجديدة عن اعتقال الأمراء في الأسرة الحاكمة، رويترز قالت إن أحد المعتقلين كان خياراً مقبولاً لدى الأسرة لتولي السلطة، فيما صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية قالت إن الاعتقالات لها صلة بمحاولة انقلاب مزعوم.

“سعوا لتغيير ترتيب وراثة العرش”

رويترز نقلت عن مصدرين مطلعين على ما حدث -لم تذكر اسميهما- تأكيدهما الاعتقالات التي جرت ليل الجمعة السبت، وطالت أحمد بن عبدالعزيز، الشقيق الأصغر للملك سلمان، والأمير محمد بن نايف ابن شقيق العاهل السعودي، فيما ذكرت صحف غربية أن الاعتقالات طالت أيضاً الأمير نواف بن نايف.

وقال المصدران للوكالة إن “الأمير محمد بن سلمان أثار استياء بين بعض الفروع البارزة للأسرة الحاكمة بسبب تشديد قبضته على السلطة، وتساءل البعض عن قدرته على قيادة البلاد عقب قتل الصحفي البارز جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول في 2018، وتعرُّض البنية التحتية النفطية السعودية لأكبر هجوم على الإطلاق العام الماضي”.

أضاف المصدران أن بعض أفراد الأسرة الحاكمة سعوا لتغيير ترتيب وراثة العرش، معتبرين أن الأمير أحمد -الذي تم اعتقاله- أحد الخيارات الممكنة الذي يمكن أن يحظى بدعم أفراد الأسرة والأجهزة الأمنية وبعض القوى الغربية.

رويترز أشارت أيضاً إلى ما قالته مصادر في وقت سابق، عن أن “الأمير أحمد كان من بين ثلاثة أشخاص فقط في هيئة البيعة، التي تضم كبار أعضاء الأسرة الحاكمة، عارضوا تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في 2017”.

وأضافت الوكالة أن أحمد بن عبد العزيز، لم يظهر بشكل كبير منذ عودته إلى الرياض، في تشرين الأول عام 2018، بعد شهرين ونصف الشهر قضاها في الخارج. وخلال هذه الرحلة بدا أنه ينتقد القيادة السعودية، أثناء رده على محتجين خارج مقر إقامته في لندن، حينما كانوا يهتفون بسقوط أسرة آل سعود.

وكان حساب “العهد الجديد” الشهير بـ”تويتر” أول من بادر لنشر معلومات وأسماء الأمراء الذين تم اعتقالهم في السعودية .ووصف اعتقال الأمير أحمد بن عبدالعزيز بأنه “أخطر من يعتقلهم ابن سلمان”، الامر الذي أكدهكده  المغرّد السعودي الشهير “مجتهد”.

انقلاب مزعوم

تأتي هذه التفاصيل الجديدة، بعدما كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أن احتجاز الأمير أحمد بن عبد العزيز، والأمير محمد بن نايف “له صلة بمحاولة انقلاب”، ولا تزال التفاصيل حول هذه الرواية ضئيلة، لكنها أضافت أن “الرجلين اللذين كانا يوماً من الأيام على طريق الوصول إلى العرش، أصبحا مهددين الآن بالسجن أو الإعدام”.

تفاصيل ليلة الاعتقال

أفادت الصحيفة الأميركية أن حراساً من البلاط الملكي يرتدون أقنعة وملابس سوداء ذهبوا إلى منزلي الرجلين واعتقلوهما وفتشوا منزليهما، مشيرة إلى أنه قد وجهت لهما تهمة “الخيانة”.

من جانبها لم تصدر السعودية أي رد رسمي على تقارير اعتقال الأمراء، وقالت رويترز إن المكتب الإعلامي للحكومة السعودية لم يرد على طلب للتعليق حول الحادثة.

نيويورك تايمز

صحيفة “نيويورك تايمز” قالت إنه “قد يكون واحد من الدوافع المحتملة للاعتقالات الجديدة متعلقاً بتقدم الملك سلمان في العمر، إذ يبلغ 84 عاماً، فقد يكون ولي العهد يسعى إلى احتجاز كل المنافسين المحتملين لخلافة والده قبل وفاة الملك أو تنحيه عن العرش”.

لكن الصحيفة أشارت في الوقت ذاته إلى أنه “لم يعط أيٌّ من الأمراء المعتقلين مؤخراً أيَّ إشارة على اعتزامهم منافسة ولي العهد على الحكم.”

أوقف “العمرة” ولم يوقف الملاهي الليلة والسينما

كذلك لفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن ولي العهد السعودي يواجه مؤخراً تضجراً في المملكة والعالم الإسلامي الأكبر، “إزاء قراره أحادي الجانب بتعليق الزيارات إلى مكة على خلفية انتشار فيروس كورونا، وهي خطوة رغم ندرتها تمثل سابقة في التاريخ الإسلامي”.

في هذه النقطة تحديداً، جادل المحافظون بأنه في حين علق الأمير محمد دخول الحجيج فإن أماكن الترفيه العصرية التي أدخلها محمد بن سلمان على المملكة، مثل دور السينما، لا تزال مفتوحة أمام الجمهور.

بعد الإقامة الجبرية التصفية بتهمة “الخيانة”

بعد أن قبل يده لتنحيه من أمامه في ولاية العهد.. وأجبره على “الإقامة الجبرية” يعود ابن سلمان لاعتقال محمد بن نايف، وهو الذي أرضى واشنطن قبلاً ليحوذ كان مناصب رفيعة في مملكة جده، لكن ابن سلمان احتجزه في “الريتزكارلتون” وأخرجه بعدما تعهد بعدم التعرض للذات الأميرية الخاصة بابن سلمان.

وتحرك ابن سلمان، لتعزيز سلطته منذ توليه ولاية العهد، بعد استبعاد ابن عمه الأمير محمد بن نايف في عام 2017. حيث احتجز العديد من أفراد الأسرة الحاكمة في 2017، ضمن حملة قالت المملكة إنها لمكافحة الفساد، وعُرفت حينها باسم “حادثة الريتز كارلتون”، نسبة إلى فندق “ريتز كارلتون” الذي تم احتجاز الأمراء فيه.

Comments are closed.