Home » Latest News » رأي اليوم: الصبر الروسي ينفذ.. تفاصيل مهمة بعد التطور الأخير في ريف ادلب

رأي اليوم: الصبر الروسي ينفذ.. تفاصيل مهمة بعد التطور الأخير في ريف ادلب

عنونت صحيفة رأي اليوم التي تصدر في لندن، في مقال افتتاحي، متسائلة: ماذا يعني القصف السوريّ لقوّات تركيّة في سراقب ومقتل ستّة جُنود أتراك؟ وما هي الرّسالة الروسيّة لأردوغان؟ وهل مزّق الروس والأتراك اتّفاق سوتشي؟

وأضافت الصحيفة أن ما أسمته “الصّدامات” السوريّة التركيّة في مِنطقة إدلب التي أدّت إلى مقتل ستّة جُنود أتراك وإصابة تسعة آخَرين إثر قصف للجيش العربيّ السوريّ رتلًا عَسكريًّا لجيش الاحتلال التركي قُرب مدينة سراقب، تعكس نفاذ صبر الجانب الروسيّ تُجاه تلكّؤ رئيس النظام التركي رجب طيّب أردوغان في تنفيذ التِزاماته بإخراج القوّات التّابعة لجماعات وفصائل مُصنّفة على قائمة الإرهاب من مدينة إدلب التي جرى الاتّفاق عليها عام 2017 بأنّها مِنطقة خفضُ تصعيد.

وأشارت الصحيفة الى أنه بعد تحرير الجيش العربيّ السوريّ القرى والبلدات في ريف إدلب، الواحِدة تِلو الأخرى، وخاصّةً مدينة معرّة النعمان الاستراتيجيّة وبات على وشَك استِعادة مدينة سراقب، وجد أرودغان نفسه في حرجٍ كبيرٍ أمام حُلفائه الارهابيون العاملون تحت إمرة جيشه، الأمر الذي دفعه للإقدام على أكبر مُقامرةٍ مُنذ بَدء دعمه الإرهاب في سورية قبل تسعة أعوام، وذلك بإرسال رتلٍ عسكريٍّ من 350 عربة مُدرّعة إلى سراقب، وفتح مخازن أسلحته لدعم الارهابيين، الأمر الذي يعني انهِيار مُعظم، إن لم يَكُن كُل، تفاهماته مع حُلفائه الروس.

ولفتت رأي اليوم الى أن الرواية الرسميّة الروسيّة التي وردت على لِسان ديمتري بيسكوف، النّاطق باسم الكرملين، تقول بأنّ الأتراك لم يُخطِروا موسكو، رغم وجود قنوات اتّصال مُخصّصة لمِثل هذا الأمر، بإرسالهم قوّات إلى سراقب ليل الأحد الاثنين، الأمر الذي دفع بالجيش السوري إلى قصفها وقتل ستّة عناصر، ونفى المتحدّث الروسيّ نَفيًا قاطِعًا ما ورد على لِسان الرئيس أردوغان من أنّ الطائرات التركيّة من طِراز “إف 16” قصفت مواقع للجيش السوري، قائلاً: إنّ روسيا تُسيطِر على الأجواء السوريّة، ولم يَحدُث أيّ اختِراق للطائرات التركيّة لها، ممّا يعني روسيا أنّ الرئيس أردوغان لم يَقُل الحقيقة، كما أنّ وكالة الأنباء السوريّة “سانا” قالت إنّه لم تقع أيّ خسائر بشريّة في صُفوف الجيش العربي السوري  نتيجةً للعدوان التركيّ.

واستنتجت الصحيفة أنّ الجانب الروسيّ عندما وجد نفسه أمام خِيار صعب بين الحليفين السوريّ والتركيّ، فضّل الوقوف في خندق الحليف السوريّ القديم في مُواجهة الحليف التركيّ الجديد، بعد أن طفَح كيله من مُراوغة الرئيس أردوغان، وعدم تنفيذه لتعهّداته التي التَزم بها في اتّفاق سوتشي عام 2018 بإخلاء إدلب من الجماعات الإرهابيّة.

وكشفت الصحيفة بأن أردوغان لم يرد، “لجم” هيئة تحرير الشام (النصرة سابقًا)، ووقف هجَماتها في ريفيّ إدلب وحلب، والأكثر من ذلك أنّها خرقت خطوط حُمر كثيرة عندما قصفت أكثر من مرّة، بطائرات مُسيّرة، القاعدة الجويّة الروسيّة في حميميم قرب اللاذقيّة، ما أثار غضَب الروس، وجعلهم يتّخذون قرارًا بشنّ هُجومٍ مُشتركٍ مع الجيش العربيّ السوريّ لاستعادة إدلب عبر الخِيار العسكريّ بعد فشَل الخِيار السياسيّ.

وأشارت الصحيفة الى أنه كالعادة يهرول أردوغان للاتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحثًا عن تسويةٍ، أو هُدنةٍ، تنزع فتيل التوتّر وتُوقِف المُواجهات، على أرضيّة استِعداده لتنفيذ التِزاماته باتّفاق سوتشي، والتخلّي عن جبهة “النصرة” والفصائل المُوالية لها.

وتضيف الصحيفة أنه عندما يقصف الروس الجماعات المسلّحة في مدينة الباب، ويُهدّدون بقصف جرابلس وعفرين، فهذا يعني تمزيق اتّفاق سوتشي بعد خرق الجماعات الإرهابية المدعومة من النظام التركي له.

وأشارت رأي اليوم الى أن مقتل وإصابة جنود لجيش الاحتلال التركي ستكون له انعِكاساته الداخليّة، فالرأي العام التركيّ، لن يكون من السّهل عليه هضم وقُبول سُقوط قتلى من أبنائه في سورية خاصّةً إذا علمنا أنّ 34 بالمِئة من الأتراك أيّدوا التدخّل في ليبيا لمُعارضتهم أيّ خسائر بشريّة في صُفوف الجيش التركيّ، بينما عارضه أكثر من 60 بالمِئة، للسّبب نفسه، فكيف سيكون الحال لو تحوّل التدخّل التركيّ في سورية إلى حربِ استنزافٍ مع الروس والسوريين؟

توختمت الصحيفة بالقول “تِسع سنوات من القتال، وإنفاق أكثر من 200 مِليار دولار، وتجنيد أكثر من 250 ألف إرهابي، وتدخّل 65 دولة بينها أمريكا وفرنسا وبريطانيا كلها لم تهزم الصمود السوري، ولا نعتقد أنّ إرسال بِضعَة مِئات من قوّات الاحتلال التركيّة إلى سراقب ستُغيِّر هذه الحقيقة.”

.

Comments are closed.